حلم منتصف ليلة صيف

Fri, 10/03/2008 - 16:25 — Sumaia
لا، لا أقصد رواية شكسبير الشهيرة، فحلمي أجمل بكثير من جميع أحلام شكسبير

الليلة الماضية حلمت. حلمت بأنني في رحلة مع شقيقتاي. كنا في سيارة لا أعلم من يقودها، وكنا نجوب البلاد. تنقلنا من منطقة لمنطقة وذهبنا لأماكن لم نرها من قبل

فجأة وجدنا أنفسنا في منطقة غير معهودة. أخذت أتأمل في هذه المنطقة المختلفة الجديدة وأصبت بحيرة شديدة. أين نحن؟؟ ردت إحدى شقيقتاي وقالت: "يبدو أننا في ... فلسطين." ماذا؟ نحن في فلسطين الآن؟ كيف حدث هذا؟

نظرت للوراء ورأيت حاجزاً أمنياً يقف على جانبيه جنديين اسرائليين، لا أعلم كيف عبرنا الحاجز دون أن يوقفنا أحد. لا يهم الآن، فنحن في فلسطين!

نزلنا من السيارة وتمشينا في ذلك الشارع القديم. أخذنا ننظر ذات اليمين وذات اليسار. على جانبينا تمازجت مباني حديثة غير مكتملة البناء بقباب مساجد قديمة في خليط بديع. رأيت دكاناً عتيقة تعرض على واجهتها بعض الجرائد للبيع. نظرت لجريدة عربية لفت نظري وجود إعلان بلغة غريبة في وسطها لا أدري ماذا يقول. لابد أنه باللغة العبرية. رأيت محال تجارية أحدها عليه يافطة تقول (محلات رام الله). إذاً نحن في رام الله الآن؟؟ رأيت نساء في عمر والدتي يرتدين أثواب مطرزة بهية. استغربت كثيراً أنه ما زال هناك نساء يرتدين هذه الأثواب، فقد ظننت أنها اندثرت. تمنيت لو أني أرتدي واحداً...

كان معي كاميرا لا أدري من أين أتت. استللت الكاميرا من حقيبتي وبدأت في تصوير ما أرى. على يميني كانت كنيسة. حاولت تصوير قمتها، لكني لم أتمكن من التصوير كما يجب. فقد كانت الدنيا وقت مغيب. التقطت عدة صور للشارع وللنساء في الأثواب المطرزة، لقباب الجوامع وللكنائس. لم تكن جودة الصور كما يجب بسبب مغيب الشمس واقترحت علي اخواتي أن أؤجل التصوير للغد في وقت النهار، وهو ما قررت فعله

وجدنا بيتاً لا يسكن به أحد. فتحنا الباب ودخلنا ونمنا في ذلك البيت. كنا خائفين من أن نكتشف من قبل قوات الاحتلال

في صبيحة اليوم التالي، استيقظنا وأعددنا أنفسنا للخروج. كنا جائعات، فقررنا المرور بمحل فلافل وتذوق فلافل فلسطين. توجهنا لمحل قريب. كان آخر ما رأيت هو نفسي وأنا أطلب سندويشة فلافل من البائع وهو يسألني عما أريده في هذه السندويشة من سلطة ومخلل وغيره... ثم استيقظت (آسفة) من النوم... وكم أتمنى لو أنني لم أستيقظ!

ليست هذه المرة الأولى التي أحلم فيها أنني أذهب لفلسطين، فهو حلم يراود خيالي في يقظتي ومنامي. كم من مرة حلمت بأن تطأ قدمي ثراها وبأن أشرب من مائها وأتنفس من هواها. كم تمنيت أن أحمل حفنة من ترابها بين يدي وأقبلها وأعانقها وأحملها معي عندما أعود إلى أهلي. كم حلمت بشوارع جنين ورأيت مساكنها القديمة وتلالها وشجرها وأناسها. كم من مرة رأيت أسوارها وسياجها الشائك وحلمت أن تجرحني شياكها! أي شيء في سبيل أن أراها

هذه ليست أحلام يقظة، بل إنها في الواقع أحلام أراها في منامي من فترة لفترة، وفي كل مرة أتمنى أن لا أستيقظ أبداً!!

أتوق لزيارة جنين مسقط رأسي ولو لمرة واحدة في حياتي. أتوق للذهاب إلى مدينة القدس زهرة المدائن ولزيارة المسجد الأقصى وكنيسة المهد. أتوق لزيارة عكا وحيفا ويافا ورام الله وطبريا ونابلس وعين كارم وطولكرم وإلى أن أشرب من ماء بئر السبع!!

لن أتخلى عن حلمي هذا أبداً إلى أن يأتي يوم وتكتحل عنياي برؤية بلدي، وربما أعود إليها!!