إن تاريخنا الإسلامي يعج بالخرافات والأساطير، حتى أنه ليكاد يقارب معتقدات الهندوس اللامنطقية أو الأساطير اليونانية. مع ذلك، ترى المسلمون يتهافتون على تصديق هذه الخرافات، التي هي ليست جزءاً من كتابهم السماوي المقدس، ويكادون يتخذونها مصدراً آخر للعقيدة. الكثير الكثير من الروايات عن الشياطين والملائكة والسماوات العلى والآخرة والكينونة الإلهية، جميعها أمور التصديق بها لا يقدم شيئاً ولكنه يضعنا في مكانة أخيرة بالنسبة للعالم المعاصر.
مسلم القرن الواحد والعشرين يحمل على كتفيه أفكار ترجعه للوراء ما يفوق الألف سنة. فهو يقدس شيوخاً لم يعاصرهم قط وقد تفيض جعبتهم بالعجب العجاب من الفتاوي والأفكار. مسلمنا يؤمن أشد الإيمان بروايات يصعب على الطفل تصديقها، لولا أنه تشرب هذه القصص الخرافية منذ نعومة أظفاره. إن وقتنا الحالي يعج بخرافات ما تكاد تظهر حتى يتبين عدم صحتها، فكيف يمكنهم تصديق ما لم يروه أو يعاصروه قط أو يضعوا بالغ ثقتهم في أناس لم يعرفوهم يوماً ولا هم بأنبياء أو معصومين عن الخطأ أو الافتراء العمد على الدين؟
إن مسلمنا ينهال بالانتقاد على غير المسلم (الكافر) الذي يتشبت بكفره فقط لأنه ولد هكذا، ومع ذلك تراهم يتشبتون بعقيدتهم الإسلامية دونما أي اقتناع، فقط لأنهم ولدوا هكذا! أي منطق (أعوج) هذا، إن كان هناك أي وجود للمنطق في الأساس؟ ألم يحثهم إله القرآن والإسلام على توظيف المنطق وعلى التأمل والتفكر واستخدام العقول والألباب؟؟ إذا لم أستخدم عقلي كي أقتنع (أو لا أقتنع) بتلك العقيدة التي ولدت عليها، ما الفرق بيني وبين أولئك (المشركون الذي على قلوبهم غمامة والذين تأخذهم العنادة بالإثم فلا يتفكرون ولا يفقهون؟؟)
إن أقصى ما يصل إليه معظم مسلمو العصر الحالي في المحاججة العقلية هو أن يقتبسوا جملة من حديث أو آية من سورة مما ليس له أي معنى أو قيمة بالنسبة لغير المسلم، فالقرآن والحديث بالنسبة للمسلم من المسلمات. وحتى إن وجد بهما أي تناقض، فلا بد من وجود تفسير منطقي لذلك الجزء غير المنطقي من هذا وذاك. أنا لا أشكك بصحة القرآن ولكني فقط أشير إلى منطق المسلمين في التعامل مع دينهم ومعتقداتهم. المشركون بحاجة إلى حجة عقلية بحتة للاقتناع أو عدمه. أما نحن فنكتفي بهذا القدر من الأدلة الأدبية التي قد تحتمل الصحة أو الخطأ من وجهة نظر الآخرين من غير المسلمين. وكأن الإسلام يحثنا على تغييب عقولنا بالكامل. من قال هذا؟ من قال أن هناك تعارض بين الإسلام والمنطق، وما الذي جعلنا نصبح على هذا الشكل من السطحية والسذاجة الحمقاء ورفض التفكر الذي حثنا الله عليه وأن نجعل عقولنا التي كرمنا الله بها زينة بالمعنى اللفظي وليس بالمعنى الضمني لهذه الكلمة؟ كيف لشخص حصل على درجات عليا من التعليم أن يجادل ويحاجج في أمر لا يمت للمنطق أو العقل بصلة؟ هل التعليم شهادة نعلقها على جدران منازلنا أم تمرين عقلي ينمي عقولنا ويجعلنا أقدر على التفكير وتحليل الأمور، بما في ذلك ما يتعلق بالدين أو ما يخص كافة أمور حياتنا؟
استنتج أنه لا تعارض بين الإسلام والمنطق، ولكن هناك تعارض كبير وواضح ما بين المسلمين أنفسهم واستخدام العقل والمنطق، وما لم يحدث تغير جذري في نظرتنا للأمور، سنبقى متأخرين عن باقي الشعوب ومحط سخرية العالم.