الطلعة

Tue, 09/11/2007 - 11:28 — Sumaia

جميع من يقطنون في الأردن يعرفون ما هي "الطلعة" كمرادف لـِ "النزلة". الطلعة هي شارع منحدر يُعتبر طلعة للقادم من أسفله صعوداً، ويُعتبر نزلة للقادم من أعلاه نزولاً.

يوجد بالقرب من منزلنا طلعة . هذه الطلعة هي شارع ضيق بالكاد يتسع لمرور سيارة واحدة، وهو شارع ذو اتجاه واحد فقط من الأسفل صعوداً، أي هي بحق طلعة بكافة المعايير والمقاييس الوطنية والعالمية!!

البارحة كنت أقود سيارتي عائدة للمنزل مع شقيقي بعد زيارة لجدتي المريضة التي تتعافي حالياً من جراحة خطيرة. توقفت لبرهة عند الإشارة الضوئية التي تسبق الطلعة، وعندما أنار الضوء الأخضر هممت بصعود تلك "الطلعة" المؤدية إلى منزلنا، وإذا برجل يتبختر عبر الطلعة، فاضطررتُ آسفة لخفض سرعتي (المنخفضة أصلاً) كي أسمح له بالعبور إلى الطرف الآخر من الشارع. وكأن هناك ثأراً قديماً وحقداً دفيناً يكنه ذلك الرجل لي، أخذ متقصداً يتهادى في مشيته (يمشي الهوينة) ، فمن الروعة بمكان أن تتوقف سيارة وقوفاً تاماً على طلعة ضيقة في انتظار أن تتبعها سيارة أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار مسافة الأمان التي لا يتوانى سائقونا المميزون عن تركها بين سياراتهم والسيارات الأخرى، لتكاد تظن أن الشارع أصبح ملكاً لك وحدك!!!!

المهم، نظر أخي إلى ذلك الرجل وقال متهكماً: "ها هو أحد الانتحاريون". وللذين لا يعرفون من هم الانتحاريون، فمنذ أن بدأت القيادة، لاحظت ظاهرة عجيبة، وهو أن المشاة لديهم نزعة غريبة لإلقاء أنفسهم في التهلكة، فهذا يتقافز كالبهلوان بين السيارات المتسارعة على شارع في منتهى الخطورة كشارع المدينة الرياضية، وذاك لم يحلو له العبور سوى عند شارع منحنى ليتفاجأ السائق بوجود شخص في منتصف الشارع ويدوس بسرعة على الكوابح في محاولة لتلافي كارثة بيئية وشيكة. وثالث يريد أن يعبر "غصبن عن راسي" من منتصف الطلعة. أصبحت ألقب جميع هؤلاء المشاة الجسورين بالانتحاريين، فنزعة الانتحار لديهم تكاد تفوق الخيال!

ذهب "الانتحاري" في حال سبيله وهممت بمتابعة مسيري. ما هذا؟ باص يقف في منتصف الطلعة يتحدث مع أحد الأشخاص الواقفين خارج الباصِ. "يا إلهي. ألم يجد هذا الرجل مكاناً يقف فيه ليدردش مع صديقه سوى في نصف هذه الطلعة؟؟؟" أدرت دفة القيادة لليسار لتخطي هذا الحاجز البشري الكبير، وبينما كنت "أحشر" سيارتي في الطرف الأيسر من الطلعة الضيقة، وإذ بسيارة أخرى تتوجه من أعلى الطلعة نزولاً!!!! أشار أخي لتلك السيارة "المخالفة" وقال: "أنظري لهذا الذي يسير في اتجاه ممنوع!" ثم بدأ في الضحك. كل هذا حدث خلال دقيقتين، أثناء صعودي لطلعة على شارع فرعي بالقرب من بيتنا. حقاً، إن القيادة في الأردن أمر ممتع...